أحمد بن محمد القسطلاني
269
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
المهملة وفتح الميم وتشديد التحتية ( مولى أبي بكر ) أي ابن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام ( عن أبي صالح ) ذكوان ( السمان عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي ) ولأبي ذر أن رسول الله ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ) : ( بينا ) ولأبي ذر : بينما بالميم ( رجل ) لم يسم ( بطريق ) وفي رواية الدارقطني في الموطآت من طريق ابن وهب عن مالك يمشي بطريق مكة ( اشتد ) ولأبي ذر فاشتد بزيادة الفاء ( عليه العطش ) والفاء في موضع إذا ( فوجد بئرًا فنزل فيها فشرب ثم خرج ) منها ( فإذا كلب يلهث ) بالمثلثة أي يرتفع نفسه بين أضلاعه أو يخرج لسانه من العطش حال كونه ( يأكل الثرى ) بالمثلثة المفتوحة الأرض الندية ( من العطش ) ويجوز أن يكون قوله يأكل الثرى خبرًا ثانيًا ( فقال الرجل : لقد بلغ هذا الكلب ) بالنصب على المفعول به ( من العطش مثل الذي كان بلغ منى ) برفع مثل فاعل بلغ ( فنزل البئر فملأ خفّه ماء ) ولابن حبان خفّيه بالتثنية ( فسقى الكلب ) بعد أن خرج من البئر حتى روي ( فشكر الله له ) أثنى عليه أو قبل عمله ( فغفر له ) الفاء للسببية أي بسبب قبول عمله غفر الله له ( قالوا ) أي الصحابة ومنهم سراقة بن مالك بن جعشم كما عند أحمد وغيره ( يا رسول الله ) الأمر كما قلت ( وإن لنا في ) سقي ( البهائم لأجرًا ؟ فقال ) عليه الصلاة والسلام ( في ) إرواء ( كل ذات كبد رطبة ) برطوبة الحياة من جميع الحيوانات المحترمة ( أجر ) أي أجر حاصل في الإرواء المذكور فأجر مبتدأ قدم خبره . وفي الحديث جواز حفر الآبار في الصحراء لانتفاع عطشان وغيره بها . فإن قلت : كيف ساغ مع مظنة الاستضرار بها بساقط بليل أو وقوع بهيمة أو نحوها فيها ؟ أجيب : بأنه لما كانت المنفعة أكثر ومتحققة والاستضرار نادرًا ومظنونًا غلب الانتفاع وسقط الضمان فكانت جبارًا فلو تحققت المضرة لم يجز وضمن الحافر . وهذا الحديث قد سبق في باب سقي الماء من كتاب الشرب . 24 - باب إِمَاطَةِ الأَذَى وَقَالَ هَمَّامٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « يُمِيطُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ » . ( باب إماطة الأذى ) أي إزالته عن المسلمين ( وقال همام ) بفتح الهاء وتشديد الميم ابن منبّه أَخو وهب مما وصله المؤلّف في باب من أخذ بالركاب من الجهاد ( عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أنه قال : ( يميط الأذى ) هو على حدّ قوله تسمع بالمعيدي أي أن تسمع وأن يميط الأذى فأن مصدرية أي إماطة الرجل الأذى كتنحية حجر أو شوك ( عن الطريق صدقة ) على أخيه المسلم لأنه لما تسبب في سلامته عند المرور بالطريق من ذلك الأذى فكأنه تصدّق عليه بذلك فحصل له أجر الصدقة . 25 - باب الْغُرْفَةِ وَالْعُلِّيَّةِ الْمُشْرِفَةِ وَغَيْرِ الْمُشْرِفَةِ فِي السُّطُوحِ وَغَيْرِهَا ( باب ) جواز سكنى ( الغربة ) بضم الغين المعجمة وسكون الراء وفتح الفاء المكان المرتفع في البيت ( و ) سكنى ( العلية ) بضم العين المهملة وكسرها وتشديد اللام المكسورة والمثناة التحتية . قال الكرماني : وهي مثل الغرفة ، وقال الجوهري : الغرفة العلية فهو من العطف التفسيري ( المشرفة ) على المنازل ( وغير المشرفة ) بالشين المعجمة الساكنة والفاء وتخفيف الراء فيهما صفتان للسابق ( في السطوح وغيرها ) ما لم يطلع منها على حرمة أحد وقد تحصل مما ذكره أربعة : عليّة مشرفة على مكان على سطح . مشرفة على مكان على غير سطح . غير مشرفة على مكان على سطح . غير مشرفة على مكان غير سطح . 2467 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ - رضي الله عنهما - قَالَ : « أَشْرَفَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أُطُمٍ مِنْ آطَامِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ قَالَ : هَلْ تَرَوْنَ مَا أَرَى ؟ مَوَاقِعَ الْفِتَنِ خِلاَلَ بُيُوتِكُمْ كَمَوَاقِعِ الْقَطْرِ » . وبه قال : ( حدّثنا ) ولغير أبي ذر : حدّثني بالإفراد ( عبد الله بن محمد ) المسندي قال : ( حدّثنا ابن عيينة ) سفيان ( عن الزهري ) محمد بن مسلم بن شهاب ( عن عروة ) بن الزبير بن العوّام ( عن أسامة بن زيد - رضي الله عنهما - ) أنه ( قال : أشرف النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على أطم ) بضم الهمزة والطاء ( من آطام المدينة ) بمد الهمزة جمع أطم وهو بناء مرتفع كالعلية المشرفة ، وقيل الآطام حصون على المدينة ( ثم قال ) عليه الصلاة والسلام : ( هل ترون ما أرى ) بفتح الهمزة وزاد أبو ذر عن المستملي إني أرى ( مواقع الفتن ) بنصب مواقع على المفعولية وعلى رواية غير المستملي بحذف إني أرى يكون بدلاً من ما أرى ( خلال بيوتكم ) بكسر الخاء المعجمة أي وسطها وخلال نصب مفعول ثانٍ . قال شارح المشكاة : والأقرب إلى الذوق أن